منذ الاف السنين لم يكتفي المصريون القدماء بتحقيق الانتصارات في ساحات القتال بل حرصوا على تخليدها على جدران معابدهم لتصبح تلك النقوش واحدا من اقدم وسائل توثيق التاريخ العسكري في العالم فقد جمعت بين الفن والتاريخ وسجلت تفاصيل الحملات العسكريه واسماء المدن التي تم فتحها والغنائم والاسرى في رسائل تؤكد قوه الدوله المصريه ومكانه ملوكها وياتي الملك تحطمس الثالث الذي
اسس اول امبراطوريه في التاريخ الانساني في مقدمه هؤلاء القاده اذ وثق على جدران معبد الكرنك حملاته العسكريه الشهيره وعلى راسها معركه ماجدو التي تعد اول معركه في التاريخ وصلتنا تفاصيلها العسكريه بصوره شبه كامله وقد سجل انتصاراته في بلاد كنعان اضافه الى مناطق من مملكه ميتاني اما الملك سيتي الاول فقد خلد حمالاته على جدران معبد الكرنك مسجلا انتصاراته
في فلسطين وسوريا وليبيا وممهدا الطريقه للحملات التي واصلها من بعده ابنه رمسيس الثاني الذي بات ملوك مصر في توثيق الانتصارات العسكريه بعدما سجل معركه قادشه ضد الحيثيين على جدران معابد الكرنك الاقصري وابيدوس والرمسيوم وابو سمبل ولم يقتصر اهتمام المصريين القدماء على تسجيل احداث المعارك بل اولوا عنايه كبيره بالشكل الفني الذي ظهرت به تلك الوقائع فقد نفذ الفنان
المصري هذه المشاهد باسلوب يجمع بين الدقه والجمال حيث امتدت الرسوم في شرائط متتابعه تروي احداث الحمله العسكريه من بدايتها حتى تحقيق النصر في تسلسل بصري يشبه القصه المصوره وبرز الملك في حجم اكبر من الجنود والاعداء تعبيرا عن مكانته باعتباره قائد الجيش وحامي البلاد بينما اظهرت النقوش تفاصيل العربات الحربيه والاسلحه والخيول والحصون والاسرى والغنائم الى جانب الكتابات الهيروغليفيه
التي شرحت اسماء المدن والملوك المهزومين لتتحول جدران المعابد الى سجل تاريخي متكامل يجمع بين الابداع الفني والدقه في التوثيق وهكذا لم تكن جدران المعابد مجرد زخارف حجريه بل صفحات مفتوحه من التاريخ حفظت للعالم قصه حضاره ادركت مبكرا ان النصر لا يكتمل الا اذا كتب ونقش وبقي شاهدا للاجيال عبر الاف في السنين